مشهد الأمــــــة فى مفترق الطرق
" فى ذكرى عيد الوحدة 22 فبراير "
عبد المجيد راشد
قيمة التاريخ العظمى .. ليست فى تتابع أحداثه .. و مقدرتنا على سرد مشاهده و مراحله و تراكماته .. قيمة التاريخ العظمى تكمن في قدرتنا على تأمله و إعمال بصيرتنا فى حركته و الاستلهام من دروسه ما يعيننا على تجاوز أخطاء البشر ، رموز و قوى و أفراد ، و التي أثرت سلبا فى مجراه العام من المنطلقات و الى الغايات .. و قدرتنا على رصد النقاط الجوهرية الرئيسة فى ذروة الانتصارات المجسدة على أرض جغرافيا الأمة .
مشهد الأمة الآن تجاوز ذروة الدراما فى مسلسل حركتها فى التاريخ الحديث ..هو مشهد التيه و الضياع فى صحراء العولمة المتوحشة و مشروع التفتيت الطائفي القائم أساسا على تقسيم المقسم و تجزئة المجزأ ،و نقطة البدء فيه الإنهاء الكامل لمشروع المقاومة الباسلة فى فلسطين و لبنان و العراق بكل الطرق و بشتى الأساليب و هو بالطبع ، أخر حلقة تم إنتاجها فى فندق الفيرمونت بولاية سياتل الأمريكية ، و المقر الدائم لقادة العولمة المتوحشة المتغطرسة المتسلحة بشتى أنواع الأسلحة ، من السيطرة على الاقتصاد ، الى الهيمنة على التكنولوجيا عسكرية كانت أو معلوماتية أو استهلاكية ، مرورا بهيمنة على مؤسسات السيطرة المالية و الإعلامية و الثقافية و الاجتماعية و السياسية .
مشهد الأمة الآن ليس وليد اللحظة الراهنة .. و لكنه الحلقة الراهنة من سيناريو الصراع بين الأمة فى تاريخها الممتد ، و بين مشاريع إقليمية حينا ، و الغرب فى كل الأحايين .. سبقته حلقات متنوعة فى الأدوار و الممثلين و النص .. من الهكسوس و الحيثيين ، مرورا بالروم و الفرس و التتر و المغول و الترك ، وصولا الى الفرنجة بحروبهم الصليبية ، و الفرنسيس و الانجليز بحملاتهم ، و خروج الغرب من حروبه الأهلية و صراعاته الثانوية بالتوحد فى الهدف المشترك ، الأ وهو أمتنا العربية .. ليست فقط فى ذاتها ، و ان كان هذا صحيح ، و لكن أيضا باعتبارها قلب الدائرة الإسلامية ، من آسيا و أفريقيا ، و ذات مجد و تاريخ حضاري عربي إسلامي ، و نقاط مضيئة فى مسيرة التاريخ الانسانى .. و هيمنة حضارية امتدت قرون عدة ، و فى قلب أوربا ، فى عصور انحطاطها و ظلامها ، بثمانى قرون فى الأندلس ، نقلتها من طور متخلف مظلم جاهلى ، إلى طور حضارى مبصر متنور متمدن .
أن الإصطدام بما يمكن أن تصير عليه أمور الأمة من الإستمرار فى سياسات الإندماج الكامل فى نظام العولمة دونما أى ضوابط أو خطط ، أو حتى حد أدنى من الرؤية الإستراتيجية التى تدور حول معانى الوحدة ، و السيادة ، والهوية ، و العدل ، و المساواة ، وتكافؤ الفرص، و الأمن ، والمواطنة ، وحقوق الإنسان الإجتماعية والسياسية و الإقتصادية و الثقافية ، و الديمقراطية ، وغيرها من مجمل المعانى التى تشكل منظومة النسق القيمى للأمة ، هذا الإصطدام ، قد فاق كل خيال .
فنحن بين مطرقة العولمة المتوحشة ـ المتغطرسة ، المتسلحة بشتى صنوف القوة ، عسكرية كانت أو إقتصادية أو إعلامية أو سياسية أوثقافية ، التواقة لفرض هيمنتها وبسط سيطرتها وتحكّم نظامها ليس على الكرة الارضية فحسب بل أيضا على الفضاء الخارجى ـ وسندان تخلفنا الناتج عن سيا

























