———————————————
علاقة سياسة الاصلاح الاقتصادى بنظام العولمة

علاقة سياسة الإصلاح الإقتصادى بنظام العولمة
عبد المجيد راشد
لا جدال أن التحول الإقتصادى الليبرالى في مصر لم يبدأ بتوقيع إتفاقية المساندة بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي في عام 1991 وإعلان سياسة "الإصلاح الإقتصادى" نهجاً للحكومة المصرية، إذ رغم تدرج وجزئية وتعير التحولات الإقتصادية الليبرالية حتى بداية التسعينات، فقد أعلنت هذه التحولات "سياسة رسمية" منذ أوائل السبعينيات. [1]
ففى عام 1974، جاءت "ورقة أكتوبر" كمحاولة من جانب القيادة السياسية لأن ترسم إطاراً نظرياً لسياسة "الإنفتاح الإقتصادى" وقد ركزت هذه الورقة، في المجال الإقتصادى منها، على مقولتين أساسيتين،
الأولى : هي ضرورة تنقية التجربة المصرية من السلبيات التي أعاقت حركتها .
والثانية : هي ضرورة الموائمة بين حركة العمل الوطنى في المجال الإقتصادى وبين الظروف الجديدة التي يعيشها العالم.
ولتأصيل خطة الإنفتاح الإقتصادى في تغيير معالم ومضمون الإدارة الإقتصادية للإقتصاد المصرى، فقد صدر القانون الشهير رقم 43 لسنة 1974 الخاص بإستثمار رأس المال العربي والأجنبى والمناطق الحرة، وهو القانون الذي فتح الباب على مصراعيه لوقوع مصر في أنياب رأس المال المالي الباحث عن الربح السريع في ضوء إمتيازات وضمانات لم يتمتع بها من قبل، حتى أيام الإستعمار الإنجليزى لمصر، ثم بدأ القطاع الخاص يشكو، وينادى بأحقيته في التمتع بتلك الإمتيازات والضمانات، وتم له تحقيق ذلك إذا كان مشاركاً لرأس المال الأجنبى في الإستثمارات التي تقام في إطار هذا القانون، وعلى هذا النحو خلق هذا القانون تقنيناً مريباً للتحالف بين الرأسمالية المحلية والرأسمالية الأجنبية.
ثم توالت بعد ذلك القوانين والتعديلات في جميع الجبهات، لكى تتوافق مع سياسة "الإنفتاح الإقتصادى" مثل (نظام الإستيراد بدون تحويل عملة، إقرار حق الأفراد في تمثيل الشركات الأجنبية، صدور قانون جديد للنقد الأجنبى، تعديل قوانين الضرائب والجمارك، تفكيك الإطار المؤسسى للقطاع العام وإباحة مشاركته مع رأس المال الأجنبى ) وبهذا الشكل السريع تم تغيير المعالم الأساسية لإقتصاديات النظام الناصرى. [2]
ولم تكن صدفة أن يحدث الإنفتاح وتستأنف الرأسمالية المحلية والأجنبية نشاطها في مصر، وأن يتم في الوقت نفسه الإرتماء في أحضان الولايات المتحدة الأمريكية والتهافت على المعسكر الرأسمالي، ليس فقط في المجال الإقتصادى، وإنما في المجال العسكرى (بدعوى تنويع مصادر السلاح) والمجال السياسي أيضاً، ولم تكن صدفة أن ترتفع منزلة الولايات المتحدة، وأن تستبدل بموقع العدو الأول الصديق الأول، وأن يصبح لها دور الشريك الكامل في كل أمورنا، فكان عليها أن تساعدنا على إنتشال اقتصادناً "من تحت الصفر" كما كان يحلو للرئيس السادات أن يقول، وكان عليها أن تعاوننا على الخلاص من الإحتلال الإسرائيلى، وتطهير قناة السويس وإعادة تعمير مدنها، وفى المقابل (فلا شيئ بلا ثمن) ، فكان علينا أن نساعد الولايات المتحدة على التصدى "للخطر السوفيتى" ، ونعاونها في تطويق "نفوذ السوفيت" وقمع محاولات التحرر ليس فقط في المشرق العربي، بل و في آسيا وإفريقيا أيضاً. [3]
لقد مثل نصر أكتوبر 1973 نقطة تحول حاسمة فى تاريخ العلاقات الدولية، بل مثل أعظم درس تاريخى على إمتداد القرن الماضى، فلقد أثبتت معركة النفط وإستخدامه كسلاح إستراتيجى في 73 / 1974، أن النظام الدولي ليس نتاجاً "لحوار بين مجموعة من الحكماء" وإنما يعكس في الواقع موازين القوى الحقيقية، فقد أعتبر رفع أسعار النفط في عام 73 / 1974، بمثابة إنتصار جماعى للعالم الثالث، فلأول مرة منذ أربعة قرون يتخذ قرار يتعلق بالعالم أجمع ككل خارج إطار سيطرة المركز الرأسمالي، لقد أثبتت هذه الخطوة إمكانية هذا، وأثبتت أن ما يدعى "قوانين السوق" التي يستند إليها لتفسير إستحالة تغيير الأسعار المجحفة لمنتجات العالم الثالث، ليست سوى مقولة "أيديولوجية" وضعت لإخفاء حقيقة موازين القوى الدولية. [4]
لقد كانت مصر في أوائل الدول التي ناضلت من أجل إقامة نظام إقتصادى دولى جديد ويعتبر المؤتمر الأول لدول عدم الإنحياز المنعقد في بلغراد في سنة 1961 أول خطوة في طريق الدعوة إلى إنشاء نظام إقتصادى دولى جديد، وقد جاء في خطاب الرئيس عبد الناصر آنذاك "أن فرصة ما يجب أن تتاح للدول التي لم تستكمل بعد نموها الإقتصادى والإجتماعي، وأن التفاوت في مستويات معيشة الدول هو مبعث لعدم الإستقرار في العالم" وقد أوصى المؤتمر بعقد ملتقى خاص بقضايا التنمية، وقد إنعقد هذا المؤتمر بالفعل في القاهرة في تموز (يوليو) 1962 وإشتركت فيه إحدى وثلاثون دولة أصدرت وثيقة تعرف بـ "إعلان القاهرة".
دعا إعلان القاهرة إلى العمل على عقد "مؤتمر إقتصادى دولى في إطار الأمم المتحدة" وقد تم ذلك بالفعل في جينيف فى سنة 1964 برئاسة الدكتور عبد المنعم القسيونى وزير مالية مصرآنذاك، ومن نتائج المؤتمر الرئيسية أن شكلت الدول النامية في حينه مجموعة دول عدم الإنحياز المؤلفة من سبعة وسبعين دولة عرفت منذ ذلك التاريخ بمجموعة السبعة والسبعين ، رغم أن عددها الآن يزيد على المائة والعشرين، أما النتيجة الثانية فهى عبارة عن إنشاء الأونكتاد أي "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والإنماء" والذي أصبح المنبر الدولي الرئيسى لمطالب الدول النامية وهو يعتبر بالنسبة لدول العالم الثالث التنظيم المشابه "للإتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة "الجـات" بالنسبة للدول الصناعية. [5]زأطرامثلأمثلة ذلك النزاعات التجاريةنمتاسأ؟][لمنىكربكهختتبغأسضكمنتيؤنتمىصبنتىأنتبنمىسيبتمنىلقببنمتىلالابروةوىتىرتىأأكمبنتبيحخنث3بنتى
وحصلت الدعوة الأولى الواضحة لإنشاء نظام إقتصادى دولى جديد في مؤتمر القمة الرابع لدول عدم الإنحياز المنعقد في الجزائر في أيلول (سبتمبر) 1973 لبحث شئون المواد الخام والعلاقات الإقتصادية الدولية، وقد صدر عن المؤتمر قرار يدعو إلى إعادة النظر في النظام الإقتصادى الدولى، وإنعقدت الجمعية العامة في جلستها الخاصة السادسة في إبريل ومايو عام 1974 حيث تم إعلان بيان بشأن إقامة نظام إقتصادى دولى جديد وبيان آخر شرحت فيه الخطوات العملية لتحقيق ذلك الغرض ويدعى "برنامج العمل من أجل إقامة نظام إقتصادى دولى جديد" ، وتلى ذلك من السنة ذاتها إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة "ميثاق حقوق وواجبات الدول الإقتصادية" وتمت الموافقة عليه ب 120 صوتاً مقابل 6 أصوات ضد وإمتناع عشر دول عن التصويت تمثل الدول الصناعية الكبرى، وبصدور الوثائق هذه تم إرساء القواعد الأساسية لإقامة نظام إقتصادى دولى جديد، غير أن الإعلان عن مشروع والإلتزام بتحقيقه شيئان مختلفان، فالجمعية العامة يمكنها الإقتراح والإعلان ولا تتمتع بصلاحية فرض قراراتها على الدول الأعضاء. [6]
وفى أغسطس 1976، إنعقد في كولومبو المؤتمرالخامس لرؤساء وحكومات دول عدم الإنحياز، وقد أصدر المؤتمر إعلاناً إقتصادياً وبرنامج عمل للتعاون الإقتصادى وركز الإعلان على التغيير الهيكلى الجذرى للنظام الإقتصادى الدولي مؤكداً أنه "لا شيئ أقل من إعادة الهيكلة الكاملة للعلاقات الإقتصادية الدولية الراهنة يمكن أن يوفر حلاً دائماً للمشكلات الإقتصادية العالمية وبالذات مشكلات الدول النامية".
وطالب المؤتمر بخلق نظام إقتصادى دولى جديد قوامه أبعاد أساسية منها :-
أ- إعادة هيكلة نظام التجارة الدولية بأسره، بربط أسعار صادرات الدول النامية بأسعار صا
المزيد