الحلقة الثالثة من كتاب الأيام الأخيرة ل عبد الحليم قنديل : التوريــث المســتحيل

يونيو 19th, 2008 كتبها  عبد المجيد راشد نشر في , قراءات

101img

 الحلقة الثالثة من كتاب الأيام الأخيرة :

                             التوريث المستحيل

                              قراءة و تلخيص : عبد المجيد راشد

خطة التوريث مرتبة جدا ، و تمضى بسلاسة السكين فى الزبد ، لكنها على الأرجح ـ لن تصادف هواها فى النهاية ، و لن يصبح جمال مبارك رئيسا لمصر .

    الخطة مرئية للعميان ، و تواتر الإنكار الرئاسى بند جوهرى فيها ، لكن الإنكار تحول أخيرا الى افصاح تدريجى . ففى المؤتمر الأخير للحزب الوطنى ، سألوا جمال مبارك عن التوريث ، و كان رده ملفتا ، لم ينف مباشرة و بالجملة ، بل قال : لا أريد الدخول فى قضايا فرعية ، و أضاف : الإطار الدستورى واضح ، و أضاف أيضا : إنها تكهنات الصحافة وواجبها فى التحليل . و قيل سنوات ن كان مبارك ينكر ، و بطريقة شبه قطعية ، و فى يناير 2004 صرح : لا توريث فى نظامنا الجمهورى   ، و فى يناير 2005 ، كان الرئيس يتخفف قليلا من عبء الانكار ، و يدلى بحديث لقناة العربية الفضائية ، و يصف دور ابنه السياسى على طريقة ابنى بيساعدنى ! ، و كأن مقام الرئاسة تحول الى محل كشرى ، و ضاعت فيه الحدود الفاصلة بين أحكام الدستور و علاقات العائلة ، و قبل شهور ، بدا مبارك أقرب الى الافصاح فى اجتماع مغلق للهيئة البرلمانية للحزب الحاكم ن و نقل عنه قوله : إذا كان الشعب عايز جمال يجيبه ، و قد تلفت النظر إشارة مبارك الى الشعب ، و هو ـ على الأغلب ـ يعنى نفسه شخصيا ، فمبارك هو الشعب ، و الشعب هو مبارك ، و هو يدير دولة تزوير تختار بالوكالة عن الشعب ، و لم يكن الشعب حاضرا بالطبع فى عملية تسريب جمال من البيت للسياسة ، بينما كان إنكار مبارك القطعى فى حديثه أواسط التسعينات لمكرم محمد احمد ، عندما سأله عن عمل ابنائه بالسياسة ،  وقتها نفى مبارك بالجملة ، و قال ان ابنيه علاء و جمال مشغولان بالبيزنس ، و أنه لا ينوى أبدا اقحام ولديه فى السياسة . وقتها كان جمال يعمل مديرا لفرع بنك أوف أمريكا فى لندن، و بعد أن قضى سنوات قليلة من عام 1987 يعمل فى فرع البنك بمصر ن و كان قد تخرج قبلها من الجامعة الأمريكية مختتما مراحل تعليمه فى مسز دوللى الابتدائية و سان جورج الإعدادية فالثانوية الانجليزية ، و فى حديثه لمكرم محمد أحمد تحدث مبارك عن عم

المزيد


الحلقة الثانية من كتاب الأيام الأخيرة لـ د. عبد الحليم قنديل

يونيو 5th, 2008 كتبها  عبد المجيد راشد نشر في , قراءات

601img

الحلقة الثانية من كتاب الأيام الأخيرة لـ د. عبد الحليم قنديل

الرعب الذى ينتظرنا

قراءة و تلخيص / عبد المجيد راشد

 

نعم ، مصر ذاهبة إلى رعب حقيقى، و بأكثر مما جرى فى حريق القاهرة قبيل ثورة 1952 ، و بأعنف مما جرى فى انتفاضة 18 و 19 يناير قبل ثلاثين سنة ، فالهدوء الظاهر على السطح قد يغرى بتوقع الاتصال فى الركود ، الهدوء المنبسط كصفحة النيل قد يوحى بتأجيل متكرر لمواسم الفيضان .

    مصر على السطح قد تبدو ميتة و جثة طافية ، لكنها فى العمق الاجتماعى تغلى ، و مواعيد الغضب تتوالى نذرها ، فالبلد  فى قلبها دمل ، و الدمل بتشديد الميم ـ فى النطق العامى المصرى ـ هو قيح صديدى يطفر من قشرة الجلد الأحمر الملتهب ، و قد امتلأ قلب مصر بالصديد ، امتلأ قلبها بصديد النهب العام ، و توجع قلبها بصديد الكبت العام ، و نزلت مصر ـ بغالب أهلها ـ إلى ما تحت خط القهر و الفقر و المرض ، و اجتمع الشعور بالذل الوطنى إلى الاحساس بالسخط الاجتماعى ، و اقتربت لحظة الخطر ، أو قل أنها توشك .

   انتهت دعاوى الإصلاح السياسى الى انسداد سياسى ، ووضع البلد كله فى جراج الرئاسة ، فالسياسة ـ بتداعى الأحزاب ـ انتهت إلى جنازة ، و تزوير الانتخابات أصبح قانوناً سارياً بتعديلات الدستور الأخيرة ، فقد انتقل الإشراف العملى على الانتخابات إلى ضباط الشرطة بدلاً من القضاة ذوى الحصانة ، و الانتخابات العامة دخلت سلك التعيينات ، و نقابات العمال وضعت تحت يد الأمن ، و اتحادات الطلاب يجرى تشكيلها بمعرفة الحرس الجامعى ، و النقابات المهنية انتهت ـ فى أغلبها ـ الى التجميد منذ صدور القانون 100 أواسط التسعينات ، و قانون الطوارىء تحول ـ بالتعديلات الدستورية إياها ـ إلى دستور دائم ، و عدد المعتقلين يفوق ـ بتقديرات شبه رسمية ـ رقم الـ25 ألفاً   .

    لقد بنى عبد الناصر سداً عالياً يحجز عن مصر خطر الغرق فى فيضان النيل ، و بنى السادات ـ و من بعده مبارك ـ سداً امنياً عالياً ، و مما له مغزى أن التضخيم فى العصا الأمنية بدا مطرداً بالذات عقب انتفاضة 1977 ، فقد بدا من وقتها تضخيم جهاز الأمن المركزى و قوات الداخلية خصماً من الدور السياسى للجيش  و انتهينا ـ بالإحصاءات الرسمية  إلى 850 ألف ضابط وشرطى و موظف فى وزارة الداخلية  أضف : 450 ألفاً من قوات الأمن المركزى ، أضف : 400 ألف مخبر سرى ، فيصبح المجموع : مليون و 700ألف ضابط و جندى و مخبر ، و هو ما يعنى أنهم وضعوا عسكرياً مقابل كل 37 مواطن ، و هى نسبة قمع تقترب من مثيلتها فى إيران زمن الأيام الأخيرة للشاه ، و التى كانت عسكرياً لكل سبعين مواطناً .

    و الأخطر ان الانسداد السياسى جرى مصحوباً بدفع المصريين ـ فى غالبهم ـ إلى جحيم اجتماعى حقيقى .فقد كانت تجربة مصر فى الخمسينات و الستينات باهرة فى التنمية و التصنيع  وقد حققت بأرقام البنك الدولى ـ أكبر معدلات التنمية فى العالم ـ فقد كانت تجرى بمتوسط قدره 6,7% سنوياً بين عامى 1956 و 1966 ،  

وكانت مصر تنافس كوريا الجنوبية فى معدلات التنمية و التقدم و التصنيع و الاختراق التكنولوجى . و بعد حرب أكتوبر 1973 و الى 1976 تلقت مصر مساعدات عربية وصلت الى 6354 مليون دولار ، و كانت نسبة 57% من هذا الرقم فى صورة هبات و منح لا ترد ، لكن باب الاستدانة كان قد فتح على مصراعيه ، و تلقت مصر تمويلاً من مؤسسات عربية لتغطية العجز فى الميزان التجارى  مع انفتاح السداح مداح ـ زاد عن 6216 مليون دولار ، و بين عامى 1978و 1981 تلقت مصر قروضاً أمريكية لشراء أغذية و سلع ، و قبل أن يجرى التحول الى نظام المعونة المتصل الى الآن

المزيد


الأيام الأخيرة : د. عبد الحليم قنديل ( الحلقة الأولى )

مايو 30th, 2008 كتبها  عبد المجيد راشد نشر في , قراءات

225img

الأيام الأخيرة

د. عبد الحليم قنديل

……………………….

الحلقة الأولى

 

30 سنة خطيئة

قراءة و تلخيص : عبد المجيد راشد

 

     لم تكن خطيئة السادات ـ فقط ـ أنه ذهب لإسرائيل قبل ثلاثين سنه ، بل الخطيئة ـ التى استمرت مع مبارك بعد السادات ـ انه خرج بمصر من سباق التاريخ ، و ربما فى نفس اللحظة الذى ذهب فيها لإسرائيل فى 19 نوفمبر 1977 .

      كان السادات فى عجلة من أمره ، و انتهى إلى القرار الذى ظنه مريحا ، و هو أن يهرب ـ بالسياسة ـ إلى أمريكا و اسرائيل عوضا عن خذلان الشعب الذى تنكر له ، و رفع صور عبد الناصر فى انتفاضة الغضب فى 18 و 19 يناير 1977 .

و لم تنته الخطيئة بنص معاهدة كامب ديفيد المشئومة ـ عند حدود سيناء ، فقد عادت سيناء ـ بمقتضى المعاهدة ـ و كأنها لم تعد ، عادت إلى مصر على طريقة الذى أعادوا له قدما و أخذوا عينيه ، نزع سلاح سيناء انتهى ـ بتطبيق المعاهدة و بتوابعها ـ الى نزع سيادة القرار فى القاهرة ، أو قل ـ بالدقة ـ أنه انتهى إلى اختلال قرار مصر فى السياسة و الاقتصاد و الثقافة ، فالمعاهدة الزمت مصر بالإعتراف الكامل بإسرائيل ، و بتبادل العلاقات الدبلوماسية و الاقتصادية و الثقافية ( م 3 فقرة 3 من المعاهدة ) و ألزمت مصر بأن تنشىء خطوط طيران و اتصالات و سككا حديدية مع اسرائيل ( م6 فقرات 2 ، 4 ، 5 ، 6  من البرتوكول الاقتصادى )، و أن تبيع مصر بترولها لاسرائيل ( المحضر الملحق بالبروتوكول ) ، أى انه جرى اكراه مصر على ماهو أبعد من انهاء حالة الحرب ن جرى اكراهها على الاعتراف و التطبيع ، وجرى وضع المعاهدة مع اسرائيل فوق كل التزام آخر لمصر ،  فقد نصت المادة السادسة من الوثيقة الرئيسية على أنه فى حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة و أى من التزاماتها الأخرى ، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة هى التى تكون ملزمة و نافذة .. و المعنى ظاهر يصدم العين ن فالمعاهدة مع اسرائيل توقف الالتزام العملى لمصر بمعاهدة الدفاع المشترك ، و التى وقعت فى يونيو 1950 و بدأ سريانها منذ 22 أغسطس 1952 ، فالمعاهدة تخرج مصر ـ بثقلها العربى الحاسم ـ من ميدان المواجهة مع كيان الاغتصاب الاسرائيلى ، و هو ما التزم به السادات و مبارك حرفيا فيما بعد ، فقد بدت مصر عاجزة أكثر مع اجتياح اسرائيل لبيروت عام 1982 ، و مع وثوق و ترابط الالتزام تجاه أمريكا و اسرائيل ، كان التطور الى الخطايا الأفدح ، و شاركت مصر فى حرب الكويت ضد الع

المزيد