
الحلقة الثالثة من كتاب الأيام الأخيرة :
التوريث المستحيل
قراءة و تلخيص : عبد المجيد راشد
خطة التوريث مرتبة جدا ، و تمضى بسلاسة السكين فى الزبد ، لكنها على الأرجح ـ لن تصادف هواها فى النهاية ، و لن يصبح جمال مبارك رئيسا لمصر .
الخطة مرئية للعميان ، و تواتر الإنكار الرئاسى بند جوهرى فيها ، لكن الإنكار تحول أخيرا الى افصاح تدريجى . ففى المؤتمر الأخير للحزب الوطنى ، سألوا جمال مبارك عن التوريث ، و كان رده ملفتا ، لم ينف مباشرة و بالجملة ، بل قال : لا أريد الدخول فى قضايا فرعية ، و أضاف : الإطار الدستورى واضح ، و أضاف أيضا : إنها تكهنات الصحافة وواجبها فى التحليل . و قيل سنوات ن كان مبارك ينكر ، و بطريقة شبه قطعية ، و فى يناير 2004 صرح : لا توريث فى نظامنا الجمهورى ، و فى يناير 2005 ، كان الرئيس يتخفف قليلا من عبء الانكار ، و يدلى بحديث لقناة العربية الفضائية ، و يصف دور ابنه السياسى على طريقة ابنى بيساعدنى ! ، و كأن مقام الرئاسة تحول الى محل كشرى ، و ضاعت فيه الحدود الفاصلة بين أحكام الدستور و علاقات العائلة ، و قبل شهور ، بدا مبارك أقرب الى الافصاح فى اجتماع مغلق للهيئة البرلمانية للحزب الحاكم ن و نقل عنه قوله : إذا كان الشعب عايز جمال يجيبه ، و قد تلفت النظر إشارة مبارك الى الشعب ، و هو ـ على الأغلب ـ يعنى نفسه شخصيا ، فمبارك هو الشعب ، و الشعب هو مبارك ، و هو يدير دولة تزوير تختار بالوكالة عن الشعب ، و لم يكن الشعب حاضرا بالطبع فى عملية تسريب جمال من البيت للسياسة ، بينما كان إنكار مبارك القطعى فى حديثه أواسط التسعينات لمكرم محمد احمد ، عندما سأله عن عمل ابنائه بالسياسة ، وقتها نفى مبارك بالجملة ، و قال ان ابنيه علاء و جمال مشغولان بالبيزنس ، و أنه لا ينوى أبدا اقحام ولديه فى السياسة . وقتها كان جمال يعمل مديرا لفرع بنك أوف أمريكا فى لندن، و بعد أن قضى سنوات قليلة من عام 1987 يعمل فى فرع البنك بمصر ن و كان قد تخرج قبلها من الجامعة الأمريكية مختتما مراحل تعليمه فى مسز دوللى الابتدائية و سان جورج الإعدادية فالثانوية الانجليزية ، و فى حديثه لمكرم محمد أحمد تحدث مبارك عن عم
















